ikhlassnet
زيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة منتدي إخلاص نت سنتشرف بتسجيلك
وشكرا
ادارة المنتدى

ikhlassnet

منتدى إخلاص نت، مواضيع شيقة،مفيدة؛ تشمل كل الاشياء
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرمال الذهبية.. قصة بقلمي..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ikhlass
Admin
avatar

عدد المساهمات : 391
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 06/09/2009
العمر : 25
الموقع : www.ikhlassnet.ibda3.org

مُساهمةموضوع: الرمال الذهبية.. قصة بقلمي..   السبت سبتمبر 26, 2009 1:33 pm

الرمال الذهبية..


رزق الإنسان مكتوب منذ ولادته مهما عانى من أجل الحصول عليه..



لم تكن هناك أدنى إشارة إلى الحياة على كورنيش تلك المدينة الصغيرة في تلك الساعات المتأخرة من إحدى ليالي شتاء ذلك العام القاسي.. كانت مدينة من مدن إحدى الدول المتعلقة بأذيال النمو اني تطل على البحر.. حتى الكلاب لم تجرؤ على ممارسة هوايتها المفضلة (التسكع) بسبب ذلك البرد الشديد الذي أرغمها على الاختباء في أحضان النوم مثل أصحابها..



ورغم الضباب الكثيف الذي كانت الأعمدة الكهربائية المتباعدة تكافح من أجل تبديده.. خرج من جحره القابع بين تلك المنازل المتناثرة حول الشاطئ.. كان شابا في مقتبل العمر اعتاد التواجد في ذلك المكان في مثل تلك الأجواء.. تجاوز الكورنيش -كعادته- بخطى متثاقلة نحو صديقه النائم.. البحر.. وبحذر مسح على رماله الباردة مهيئا لنفسه مكانا للجلوس..



عادت به الذاكرة إلى أزقة الطفولة الجميلة.. ولد وترعرع في مدينته الصغيرة التي لم يكن يفصلها عن العالم المتحضر إلا ذلك البحر الذي التهم آلاف الراكضين نحو الثروة المختبئة خلفه.. ومنذ صغره أدرك أن حياته في مدينته الصغيرة مستحيلة رغم حبه لها.. كان كغيره يحلم بحياة أكثر سعة ورغدا.. كان يحلم بسعادة يدفع ثمنها دون أن يخدش جيبه الصغير.. وكان يعلم أن أحلامه لن تتحقق إلا بعبور ذلك المحيط.. كان البحر الذي أحب من أعماقه يقف حائلا في وجه سعادته فنشأ متبرما ساخطا على الحياة.. حتى مدينته التي احتوت أتراحه وأفراحه لم تسلم من لسانه..



إلى أن جاء اليوم الذي عبر فيه ذلك البحر رغم الصعوبات فوضع قدميه على الشاطئ المقابل.. شاطئ الأحلام.. يومها ألقى نظرة على رماله البيضاء وغمغم.. "إنها تشبه رمالنا".. توقع أن يرى ذهبا خالصا طالما تخيله.. توهم أن يستقبله حجاب الثروة بالورود والحور العين.. أنساه الغرور أن ذلك لن يكون إلا بعد العبور الصحيح للصراط..



تذكر ذلك الحوار الذي دار بينه وبين أحد المهاجرين المتخفين مثله:

- لا أفهم لماذا نختبئ ونحن لم نقتل ولم نسرق..

- جرمنا أعظم من القتل والسرقة.. جرمنا التطفل..



قُبض عليه وأعيد إلى مدينته الحزينة ليدرك أنه قد أجرم في حقها وفي حق أولئك المتطورون.. كان أحدهم يبكي سوء حظه الذي أعاده إلى بلده فصاح فيه بغضب:

- احمد الله على رجوعك إلى وطنك..

فما كان منه إلا أن رد عليه بإستغراب وهو لا يصدق أذنيه:

- هل أنت مجنون..


أدرك لحظتها أن الفرق بين عالمه وبين تلك الجنة ليس في الرمال ولا في القصور.. الفرق في البشر.. لقد عملوا من أجل النظام فحصدوا ثمرته في حين رضي الآخرون بالعيش في كهوف التخلف والعشوائية..


همس لنفسه:

- كيف نحقق ما حققوه إذا كان الخوف يسكننا.. الخوف من الجوع ومن الحاكم ومن المستقبل.. كيف نخطو خطوة واحدة إذا كان كل واحد منا يعتقد أنه سيد الوطن الوحيد..



بدأ الفجر في تبديد الظلمة فأفاق من شروده على مداعبة المياه للحبيبات الرملية وهي تنحسر راجعة إلى وطنها العزيز..

غمغم مخاطبا صديقه:

- لن أنظر إليك أبدا بمنظار التشاؤم.. لن أراك أبدا عقبة في طريقي.. الآن فقط أدركت أن العقبة الحقيقية التي تقف في وجه أحلامي ترقد في أعماقي.. لا أعماقك..




نهض وهو يمسح الرمال العالقة بثيابه برفق خشية أن يؤذيها.. وبخفوت خاطب البحر المبتهج بالنهار الجديد مثله:

- في المرة القادمة سأزفك نبأ سعادتي.. سأحب وطني الذي أنجبني ورعاني ولن أستبدله بكنوز الدنيا..



ابتسم بسعادة وهو يخطو في طريقه إلى احتضان مدينته الصغيرة التي تنفض عنها آثار النوم.. أحس بالرضى والطمأنينة وهو يتأمل جمالها الذي أعمته الضفة الأخرى عنه في كثير من الأيام.. هذه المرة ستكون الهجرة إليك أنت أيها الوطن العزيز..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ikhlassnet.ibda3.org
 
الرمال الذهبية.. قصة بقلمي..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ikhlassnet :: أدب وشعر :: القصص القصيرة-
انتقل الى: